النجم الذي هوى
كتبهافاطــــــمة الاغـــــبري ، في 8 مارس 2007 الساعة: 08:00 ص
غريبة هي فلسفة الموت وموجعة هي الصدمة التي يودعها لنا بعد أن يأخذ من نحب دونما اكتراث بعمره أكان طفلا أم كهلا أو حتى شاباً يافعاً،دونما مراعاة لصحة الكهل المتعبة وصحة الشاب الممتازة،هكذا هو الموت لا يأبه لشيء يتفنن في اختيار الطريقة التي يختارها نيابة عنا لنترك كل شيء، أحبتنا وأحلامنا وآمالنا نتركها دونما وداع أو رغبة في قبلة أخيرة أو رؤية يتيمة لا يعقبها لقاء.
مخيف هو الموت في قدومه إلينا .عادة تكون الزيارات المفاجئة مخيفة بغض النظر عما يتبعها من مشاعر .
مخيف ومرعب ذلك الهاتف الذي يرن في أوقات لا تناسب رناته ليعلمك بموت من تحب.
ومرعبة هي الجنازة التي تحمل ذلك الجسد الذي كان ينبض بالحياة والمحبة ليأخذه إلى قبرا مظلم سوى من ضياء الأعمال الخيرة والأفعال الصالحة.
ورهيب هو التفكير في معنى أن يتركك الجميع وحيدا بين الموتى تلتحف التراب ولا شيء غير التراب.
تنتابني حالة من التبلد والخوف الشديد كلما سمعت عن موت هذا أو ذاك ولطالما توقف عقلي عن التفكير في معنى الرحيل ولا أكاد استوعب هذا المعنى إلا بعد مرور فترة زمنية معينة هي الفترة التي يجب أن أرى فيها من ذهب عنا وقد يكون غير متأهب للرحيل.
عندما يغب عن واقعي حضوره ،فيترك غيابه فراغ كبير في حياتي يكاد أن لا يملئه سوى مشاهد لا يختصرها الوقت عن أعمال الراحل عنا .
قبل شهر تقريبا انتزع الموت بقوة امرأة هي الأروع بين النساء،الأجمل من كل الصبايا، الأكثر براءة من الأطفال،خالتي التي كانت الضحكة رفيقها الدائم والصبر حليفها المخلص، هكذا قرر الموت أن يتركني مرة أخرى أمام فلسفته المفجعة ولكن هذه المرة مع إنسانة أدخلت محبتها بقوة وثقة إلى قلوب كثيرة كبيرة وصغيرة لتعيش كما كانت مرحة في ذكرياتهم وأحاديثهم التي لم تتخلى عنها رغم تخليها هي عنا.
وقبل أيام يضعني الموت في دائرة الخوف والحزن عندما أختار الأستاذ الإنسان الشاعر الرائع محمد حسين هيثم.
لم يكن هيثم الذي عرفته شخصيا قبل ثمان سنوات تقريبا وقبل اثني عشر سنة من خلال ديوانه أكتمالات سين والذي اشتريته من مدينة عدن ،لم يكن هذا الشخص سوى إنسان بما تحمله هذه الكلمة من دلالات عظيمة فهو المتواضع إلى درجة أن يقوم شخصيا بإجراء حوار صحفي مع قاصة عمرها الأدبي لم يتجاوز السنوات الثلاث ،النبيل في تشجيعه ومحبته للآخرين،تشجيعه للشباب خاصة فهو من كان يحضر ويشرف على ندوات في مكتبه بمركز الدراسات والبحوث اليمني قبل أن يكون نائبا للمركز.
ولعل الأستاذة أروى عثمان والشاعرة إبتسام المتوكل والقاصة مها ناجي صلاح والقاصة نسيم الصرحي والشاعر عبدالله الحرازي وعمار الظاهري وغيرهم ممن كانوا يحضرون هذه الندوات يتذكرون جيدا هذا النجم الذي هوى اليوم تاركاً روائية ممتعة ومتمكنة رغم حداثة سنها وأبناء مبدعون كبار رغم سنهم الصغير.
شتلات إبداعية زرعها لتثمر محبة وخيرا لأرض اليمن ولمبدعي اليمن،فهل سيتذكره المبدعون في حياتهم الإبداعية والإنسانية ؟هل سيقدم مركز الدراسات والبحوث وإتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين على رعاية تلك الشتلات،؟ل سيظل أبناء شاعرنا الكبير وزوجته في بيوت الإيجار ؟وهل سينقص راتبه إلى النصف أو أكثر من النصف كما هو الحال مع رواتب المتوفين ليتضح لتلك الأنامل المبدعة الصغيرة بأن الإبداع رفاهية ليس لها لزوم في بلد نتمنى أن تبادل العطاء بعطاء أوفر وأن تفي ولو مرة مع أديب من أدباءها .
أتمنى ذلك وأتمنى أن يطلق اسم الشاعر الكبير على اسم أي مكتبة أو قاعة في كلية أو قاعة في مركز ثقافي، على الأقل لتتعلم الأجيال القادمة معنى أن يفي الوطن لأبنائه. أما هيثم فهو في قلوبنا و وجداننا حاضرا دائما لا يغيبه عنا سوى رحيلنا إليه حيث تتلاقى الأرواح.
*إشراقة:
يختارني الموت زنبقةً
وتختارك الحياة كاتباً
فهل ستملئ دفترك
بحروف حبي
أم أن قلمك سيجف
بتراب قبري..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


































مارس 8th, 2007 at 8 مارس 2007 9:59 ص
شكرا لك سيدتى على هذا الاسلوب الشيق
مارس 8th, 2007 at 8 مارس 2007 1:08 م
ليس الموت فلسفة
بل هو موعظة و عبر و قدر محتوم
اشكرك على مجهوداتك المبدولة
بارك الله فيك
مارس 8th, 2007 at 8 مارس 2007 2:19 م
رحم الله الشاعر..
ومفروض فعلا أن يكرم باطلاق اسمه على اي مبنى ثقافي فان فاتنا تكريمه حيا فلا يجب ان يفوت علينا تكريمه وقد رحل الى رحمة الله..
احييك اخت فاطمة وتقبلي عزائي..
مارس 8th, 2007 at 8 مارس 2007 5:03 م
أختي الغالية فاطمه الاغبري ..
رحم الله الشاعر وأسكنه فسيح جنانه وعزاء الثقافة فيه .
أما مسألة التكريم فأقول أن الأولى أن تكون في حياة المثقف لا بعد وفاته ومع ذلك فمهم أن يكرم أعلام الفكر والثقافة .
أسعد بزيارة مدونتك العامرة .
أختك .
مارس 8th, 2007 at 8 مارس 2007 8:11 م
العزيزة الغالية
دمت مبدعة
واتمنى زيارة مدونتى
اليك التحية والتقدير
مارس 9th, 2007 at 9 مارس 2007 12:09 ص
الشيخ الروحاني جابر الحسين
الخدمات التى يقدمها الشيخ :
جلب الحبيب وتهييجه على الطريقه الدمياطيه
جلب الحبيب على طريقه الشيخ عباس البوني
علاج جميع انواع السحر السفلى والعلوي
علاج العين والحسد والمس العارض
علاج العنوسه الناتجه من السحر السفلي
تسكين الخادم في العقيق اليماني
اظهار المفقود بمخاطبة القرين
كشف السارق وبيان مكان المسروقات
للاتصال بالشيخ وطلب احدى الخدمات المذكور
00966560653172
مارس 9th, 2007 at 9 مارس 2007 7:18 ص
الغالية فاطمة الاغبري .. ولطالما توقف عقلي عن التفكير في معنى الرحيل ولا أكاد أستوعب هذا المعنى الا بعد مرور فترة زمنية … لا لم يرحلو عنا بل دخلو الى أعماقنا ،فهم معي كل يوم .. بل في كل لحظة ،أتحدث معهم ،أشكي لهم .. أبكي أمامهم ..أقول لهم أسراري .. وكل شيء.
شكرا لك على هذا الاسلوب الرقيق والجيد . ..مع تحيات صقر السلايمة _القدس الشريف ..يشرفني جدا زيارتك مدونتي ..فلسطين ..باب السلسلة .
مارس 9th, 2007 at 9 مارس 2007 8:13 ص
أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ
فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }
اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عافيتك وَفَجْأةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سُخْطِكَ.
خير الناس من أخرج الحرص من قلبه وعمي هواه في طاعة ربه.
إذا
مارس 10th, 2007 at 10 مارس 2007 11:13 ص
الى فاطمة الاغبري …….اشكر لك اهتماماتك العربية …ومنها العراق ..ساندونا بالدعاء لرجالنا الابطال وهم يجاهدون الخروج من مازق المواطن العراقي الذي ابتلي به منذ 30 عام …من طغاة ومحتلين …ارجوكي ساندونا بالدعاء فقط …فالمجاهدون العراقيون ..يكفونكم الجهاد على ارضه …
الدكتور سعد الطائي
مارس 10th, 2007 at 10 مارس 2007 5:09 م
الأخت الأديبة الفاضلة فاطمة الأغبري المحترمة..سرني وأدخل الراحة إلى قلبي مروري وترحالي عبر حوفك…دمت بخصر والخير على دروب الوطن يجمعنا.
أخوك سامي الجندي(إبن صابر)
ملاحظة:ليتني استطيع إدخال بعض الطيور إلى مدونتي مع بعض الصور الثابتة والمتحركة.
هنا القدس.
مارس 10th, 2007 at 10 مارس 2007 5:16 م
الأخت الأديبة الفاضلة فاطمة الأغبري المحترمة..سرني وأدخل الراحة إلى قلبي مروري وترحالي عبر حروفك…دمت بخير والخير على دروب الوطن يجمعنا.
أخوك سامي الجندي(إبن صابر)
ملاحظة:ليتني استطيع إدخال بعض الطيور إلى مدونتي مع بعض الصور الثابتة والمتحركة.
المعذرة على الأخطاء السابقة نتيجة السرعة
هنا القدس.
مارس 10th, 2007 at 10 مارس 2007 9:32 م
بارك الله فيك اخى فاطمة على اهتمامك بهدا الشاعر اليمنى
مارس 12th, 2007 at 12 مارس 2007 10:19 ص
السلام عليكم
الأخت / الأغبري
تحيه طيبه
الموت هو الذي لا مفر منه ولا مناص
يأتي وهو غير مرغوب به !!
لماذا؟
لأننا لسنا مستعدين له
لله ما اخذ وله ما اعطى وكل شيئ عنده بأجل مسمى
رحم الله الأستاذ الإنسان الشاعر الرائع محمد حسين هيثم.
أبريل 1st, 2007 at 1 أبريل 2007 5:16 م
مامعنى groan
أبريل 1st, 2007 at 1 أبريل 2007 8:26 م
I thank both commented on my thanks and I am really proud of you my brothers and colleagues
مارس 10th, 2009 at 10 مارس 2009 8:34 ص
كنت أتمنى لو تقابلنا أنا مع أختى فاطمة في معارض الكتاب الدولى في الرياض
عبد الله الخولاني